احمد حسن فرحات
58
في علوم القرآن
لئلّا يفضي إلى تغييره كل وقت ، فلهذا تأخّرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلّى اللّه عليه وسلم ، فكتب أبو بكر والصحابة بعده ، ثم نسخ عثمان المصاحف التي بعث بها إلى الأمصار « 1 » . ومن هنا فاختلاف مصاحف الصحابة قبل أن يتمّ نزول القرآن وترتيبه في صورته النهائية كان أمرا طبيعيا ، ينسجم مع تنجيم النزول وحاجة الصحابة ، كما أن تخليهم عن هذه المصاحف وتحريقها بعد أن رتّب القرآن في صورته النهائية ( بالمصحف الإمام ) كان أيضا أمرا طبيعيا منسجما مع المرحلة التي جمع فيها القرآن في كتاب واحد بين لوحين مبدوءا بسورة الفاتحة ومنتهيا بسورة الناس ، وقد كان هذا كله بإجماع من الصحابة لم يعرف فيه مخالف ، وهذا دليل على أن هذا الأمر كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . حديث ابن عباس : أما حديث ابن عباس السالف الذكر والذي يخاطب فيه عثمان رضي اللّه عنه قائلا : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال - وهي من المثاني - وإلى براءة - وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . فإن هذا الحديث هو المتمسّك الحقيقي لمن يقولون بأن ترتيب السور باجتهاد من الصحابة ، ومن ثمّ كان لا بدّ أولا من معرفة درجة الحديث من حيث الصحة وعدمها ، وبالتالي هل يقبل الاستشهاد به أو لا ؟ على الرغم من أن ابن كثير أفاد بأن إسناده جيد قوي « 2 » ، إلا أن
--> ( 1 ) « البرهان » للزركشي : 1 / 262 . ( 2 ) « فضائل القرآن » : 24 .